سميح دغيم

629

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

نفس تصوّر معناه من أن يكون هذا المفهوم صادقا على كثيرين . ( شر 1 ، 54 ، 16 ) . - ذكر « الشيخ » ( ابن سينا ) في « الإشارات » أولا حدّ الجزئيّ ، وهو أنّه الذي يمتنع نفس تصوّر معناه ، من وقوع الشركة . ثم لما ذكر ذلك ، قال : « وإذا كان الجزئيّ كذلك وجب أن يكون الكلّي ما يقابله . وهو الذي لا يكون نفس تصوّر معناه مانعا من وقوع الشركة » . وأمّا في هذا الكتاب فإنه ترك هذا الترتيب وقدم حدّ الكلّي على حدّ الجزئيّ في اللفظ . ( شر 1 ، 55 ، 19 ) - قالوا ( الحكماء ) الكل من حيث هو كل موجود في الأعيان . وأمّا الكلّي من حيث هو كلّي فليس بموجود في الأعيان . لأنّه من المحال أن يوجد شيء بعينه في الأعيان . ثم إنّه يكون مشتركا فيه بين كثيرين . ( شر 1 ، 58 ، 7 ) - إنّ الكل يعدّ بأجزائه . ويكون كل جزء داخلا في قوامه ، وأمّا الكلّي فلا يعدّ بجزئياته . ولا أيضا الجزئيّات داخلة في قوام الكلّي . ( شر 1 ، 58 ، 11 ) - إنّ طبيعة الكل لا تقوّم الأجزاء التي فيه ، بل تتقوّم بها . وأمّا طبيعة الكلّي فإنّها تقوم الجزئيّات ويكون جزءا من أجزاء قوامها . كالإنسان فإنّه جزء من هذا الإنسان . والدليل عليه : أنّ الأنواع متقوّمة في طبائع الأجناس . والفصول والأشخاص متقوّمة من الطبيعة النوعيّة مع الأعراض الخارجيّة المشخّصة . ( شر 1 ، 58 ، 13 ) - إنّ الكل لا يكون محمولا على كل واحد من الأجزاء . والكلّي يكون محمولا على كل جزئيّ ، كما يقال الإنسان حيوان ولا يقال : الواحد عشرة . ( شر 1 ، 58 ، 17 ) - إنّ أجزاء الكل متناهية ، وجزئيات الكلّي غير متناهية . ( شر 1 ، 58 ، 20 ) - الكل يحصره أجزاؤه ، والكلّي لا تحصره جزئياته . ( شر 1 ، 58 ، 21 ) - أمّا الفرق بين الكل وبين كل واحد واحد : فهو إنّ الكل عبارة عن المجموع من حيث أنّه مجموع ، وكل واحد عبارة عن كل واحد الآحاد التي فيها تركّب ذلك المجموع به وبالجملة : فالفرق بين الكلّي وبين كل واحد من أجزائه معلوم بالضرورة . ولا معنى للجزء إلّا كل واحد واحد من أجزاء الكل . ( شر 1 ، 59 ، 2 ) - اعلم : أنّ التقسيم الصحيح أن يقال : الكلّي إمّا أن يكون تمام الماهيّة ، وإمّا أن يكون جزء الماهيّة ، وإمّا أن يكون خارجا عن الماهيّة . وهاهنا دقيقة وهي أنّ ذلك الذي يكون جزء الماهيّة فهو في نفسه أيضا ماهيّة ، والذي يكون خارجا عن الماهيّة فهو في نفسه أيضا ماهيّة . ولا منافاة بين كون الشيء باعتبار مخصوص ماهيّة ، وبين كونه باعتبار آخر مخصوص جزء من ماهيّة أخرى ، أو خارجا عن ماهيّة أخرى . وإذا عرفت هذا فنقول : أمّا تمام الماهيّة فهو المقول في جواب ما هو . وأما جزء الماهيّة فهو الذاتيّ . وأما الخارج عن الماهيّة فهو العرضي . إذا عرفت هذا فنقول : المسؤول عنه بما هو ؟ إمّا أن يكون شخصا واحدا ، أو أشخاصا كثيرين . فإن كان الأول كان ذلك هو المقول في جواب ما هو بحسب الخصوصيّة . كما إذا قيل : ما زيد ؟ لست أقول : من زيد ؟